تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
127
مباحث الأصول
فهذا يثير من جديد أسئلة عن هذا الحكم فتكثر البيانات مرة أخرى ببركة الأجوبة التي تصدر على تلك الأسئلة ، ومع كثرة البيانات إلى هذا الحدّ يستبعد عدم وصولها إلينا ، خاصة وإنّ الرّواة يهتمّون بضبط هذه البيانات لأهميّتها بحسب التاريخ لكونها ردعا عن سيرة عقلائية متمركزة وعلى خلاف طبع العقلاء ، وأهميّتها بحسب الشرع ، فالرواية التي ترد في بيان حكم واضح يمكن أن لا يتهم بنقلها باعتقاد عدم أهميّتها اعتمادا على وضوح الحكم ، أو دلالة العمومات عليه ، أو نحو ذلك ، وهذا بخلاف الروايات الرادعة عن مثل هذه السيرة فاختفاء كل واحد من هذه البيانات علينا موهون في نفسه ، وبضمّه إلى اختفاء بيان آخر يضعف الاحتمال نتيجة لضرب القيم الاحتمالية ، وهكذا إلى أن يصبح احتمال اختفاء المجموع مما يطمأن بعدمه [ 1 ] . فعدم وصول تلك البيانات ولو بنحو الموجبة الجزئيّة دليل على عدم صدورها رأسا . وأمّا الأمر الثالث - وهو عدم الوصول فليس المقصود بذلك نفى خصوص الوصول الحجّة بل نفي مطلق الوصول ولو بطريق ضعيف فلو وصل الردع ضمن روايات ضعيفة كفى في سقوط السيرة عن الحجّية فإنّ حساب الاحتمالات إنّما دلّ على أنّه يصلنا عادة من كل عشرين حديثا حديثان مثلا خصوصا عند توفّر دواعي الضبط . أمّا إنّ ما يصلنا سيكون رواته ثابتي الوثاقة لدينا فهذا مما لا يدلّ عليه حساب الاحتمالات فقد يكون ما وصلنا ضعيفا من حيث السند صدفة فيجب الرجوع عندئذ إلى دليل ثالث غير الحديث الواصل وغير السيرة . وقد ظهر مما ذكرنا أنّ حجّية السيرة العقلائية مشروطة : أولا بأن تكون